الجواد الكاظمي

147

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

النّساء بعيد ، فانّ ظاهر الرّوايات وجوب السّعي ومقتضى ذلك إيقاعهما هو بنفسه والأصل عدم إجزاء فعل الغير عنه ، إلَّا بدليل يدلّ عليه ، وهو غير ظاهر هنا ، نعم لو تعذّر فعل ذلك بنفسه أجزأت النيابة . ثمّ إنّ الظاهر من هذا الطواف كونه غير طواف النساء ، لاقترانه بالسّعي في الرّوايات ، ولكن ظاهر كلام الأصحاب أنّه طواف النّساء وممّن صرّح بذلك العلَّامة في كتبه ، والشّهيد في الدروس على ما عرفت من كلامه . والحقّ ( 1 ) أنّ الحمل عليه مع اقترانه بالسعي بعيد ، والعجب أنّ الشهيد حكم في العمرة المتمتّع بها إذا كان الإحصار فيها ، بعدم الاحتياج إلى طواف النساء في التحلَّل نظرا إلى عدم وجوبه فيها ، بل يحصل التحلَّل بمجرّد التقصير ، وفيه نظر أمّا أوّلا فلما عرفت من عدم ظهور كون المراد بالطواف فيها طواف النساء لاقترانه بالسعي ، وأمّا ثانيا فلعموم الرّوايات في كون الإحلال من النساء في صورة الإحصار بالمرض إنّما يكون بالطواف والسعي فإجزاء غيره يتوقّف على الدليل . وقد ظهر ممّا ذكرناه أنّ المحصر لا يحلّ له النساء إلى أن يأتي بالطَّواف والسّعي إمّا في عمرة مفردة أو في حجّ ، وما ورد من خلاف ذلك محمول على ضرب من التأويل والآية غير صريحة في التحلَّل من النّساء أيضا بعد بلوغ الهدي محلَّه ، بل ظاهرها جواز الحلق بعده ، ويكون تحليل ما عداه من المحرّمات بالإحرام موقوفا على الدّليل وقد انعقد الإجماع فيما عدا النساء ، وقام الدليل على التحلَّل منها بما تقدّم .

--> ( 1 ) وفي سن بدل هذه الجملة هكذا : « وقد يشكل الحمل عليه مع اقترانه بالسعي وعلى القول بوجوب طواف النساء للإحلال ، فهل يجب مطلقا أو في موضع يجب فيه طواف النساء ظاهر الشهيد الثاني ، ومن ثم حكم في العمرة المتمتع بها إذا كان الإحصار فيها ، بعدم الاحتياج إلى طواف النساء في التحلل نظرا إلى عدم وجوبه فيها بل يحصل التحلل بمجرد التقصير إذ يمكن القول بعدم الإحلال من النساء في الصورة المفروضة ، إلا بعد طواف النساء في الحج ، نعم لو اعتبر بالطواف الذي يتعقبه السعي نظرا إلى إطلاق الروايات في كون الإحلال من النساء في صورة الإحصار بالمرض بالطواف والسعي تم ما ذكره .